ابن عبد الرحمن الملطي
89
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وعن ابن مسعود قال : رجلان يضحك الله إليهما . وجل تحته فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت إلى أن قتل شهيدا وإن بقي فتح الله عليك فذلك يضحك إليه ورجل قام من الليل لا يعلم به أحد فأسبغ الوضوء وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستفتح القراءة فيضحك الله [ سبحانه وتعالى ] إليه ، ويقول : انظروا إن عبدي لا يراه غيرى . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يضحك الله لرجلين [ يقتتلان ] كلاهما يدخل الجنة » ، قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : « يقتل هذا فيلج الجنة ، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد » . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يضحك الله إلى ثلاثة : القوم إذا صفوا في الصلاة ، والرجل يقاتل من وراء أصحابه ، والرجل يقوم في سواد الليل » . وأنكر جهم أن يكون لله سمع وبصر ، وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه ، ووصف نفسه في كتابه ، قال الله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ 320 ] ، ثم أخبر عن خلقه ، فقال عز وجل : ( فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) [ 321 ] . فهذه صفة من صفات الله أخبرنا أنها في خلقه ، غير أنا لا نقول : إن سمعه كسمع الآدميين ، ولا بصره كأبصارهم . وقال : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ، سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) [ 322 ] وقال : ( فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ) [ 323 ] وقال : ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) [ 324 ] وقوله : ( يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ) [ 325 ] ، وقال : ( إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ) [ 326 ] ، وقال : ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) [ 327 ] وقال ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) [ 328 ] ، وقال ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [ 329 ] ، وقال : ( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) [ 330 ] ، وقال ( لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) [ 331 ] ، وقال : ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) [ 332 ] ، وقال ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) [ 333 ] وقال : ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) [ 334 ] وقال : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) [ 335 ] ، وقال : ( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ 336 ] ، ثم قال : ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) [ 337 ] فقد وصف الله من نفسه أشياء